سميح عاطف الزين

30

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يقوم بها الإنسان مرتبطة ارتباطا وثيقا بوجود الماء . . من أجل ذلك نجد أن القرآن الكريم لا ينفك يذكر الماء ، ويردّد ذكره في الآيات التي تلامس الحياة بأسرها ، سواء ما تعلق بشرب الإنسان ، أو سقي الحيوان والنبات ، أو امتلاء الأنهار والبحار . . بل ، ولأهمية الماء ، يبيّن لنا الخالق القدير أن إنزال الماء إنما هو بقدرته ومشيئته عزّ وعلا ، فيسألنا تبارك وتعالى ، بقوله الكريم : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) « 1 » . . فهذا الماء هو أصل الحياة وعنصرها الأهم - كما توصلت إليه البحوث العلمية - والذي لا تنشأ الحياة إلّا به . وقد خلق اللّه تعالى هذا الماء عذبا ، حتى تستوي الحياة في جانب منها بعذوبته ، كما خلقه أجاجا مالحا ، حتى تستوي الحياة في جانب آخر منها بملوحته . . ولو شاء الخالق العظيم لجعله كله مالحا لا يستساغ ، ولا ينشئ حياة على وجه الأرض . . فوجب أن نشكر ربّنا تعالى على هذه النعمة العظيمة . ومن آيات اللّه تعالى الدّالة على المجالات الحيوية للماء ، قوله عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) « 2 » . وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) « 3 » . وقوله تعالى : * اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) « 4 » ، وقوله

--> ( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 68 - 70 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 54 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 21 . ( 4 ) سورة الجاثية ، الآية : 12 .